علي أصغر مرواريد
21
الينابيع الفقهية
يعرف به من الصفات الغالبة عليه دون الألقاب المكروهة ، فإذا فعلوا ذلك وكتبوا أسماءهم وأسماء خصومهم في الرقاع قبض ذلك كله إليه وخلط الرقاع وجعلها تحت شئ يسترها به عن بصره ، ثم يأخذ منها رقعة فينظر فيها ويدعو باسم صاحبها وخصمه فينظر بينهما . وإذا جلس للنظر ودخل الخصمان عليه فلا يبدأ أحدهما بكلام ، فإن سلما أو سلم أحدهما رد السلام دون ما سواه ، وليكن نظره إليهما واحدا ، ومجلسهما بين يديه على السواء ، فإذا جلسا لم يسألهما ولا أحدهما عن شئ إلا أن يصمتا فلا يتكلما فيقول لهما حينئذ : إن كنتما حضرتما لشئ فاذكراه ، فإن ابتدأ أحدهما بالدعوى على صاحبه سمعها ، ثم أقبل على الآخر فسأله عما عنده فيما ادعاه خصمه ، فإن أقربه ولم يرتب بعقله واختياره ألزمه الخروج إليه منه ، فإن خرج وإلا أمر خصمه بملازمته حتى يرضيه ، فإن التمس الخصم حبسه على الامتناع من أداء ما أقربه حبسه له ، فإن ظهر بعد حبسه إياه أنه معدم فقير لا يرجع إلى شئ ولا يستطيع الخروج مما أقربه خلي سبيله وأمره أن يتمحل حق خصمه ويسعى في الخروج مما عليه . وإن ارتاب القاضي بكلام المقر وشك في صحة عقله واختياره للإقرار توقف عن الحكم عليه حتى يستبرئ حاله ، وإن أنكر المدعى عليه ما ادعاه المدعي سأله ألك بينة على دعواك ؟ فإن قال : نعم هي حاضرة ، نظر في بينته ، وإن قال : نعم وليست حاضرة ، قال له : أحضرها : فإن قال : نعم ، أخره عن المجلس ونظر بين غيره وبين خصمه إلى أن يحضر الأول ببينة . فإن قال المدعي : لست أتمكن من إحضارها ، أو قال : لا بينة لي عليه الآن ، قال له : فما تريد ؟ فإن قال : لا أدري ، أعرض عنه ، وإن قال : تأخذ لي بحقي من خصمي ، قال للمنكر : أتحلف له ؟ فإن قال : نعم ، أقبل على صاحب الدعوى فقال له : قد سمعت أفتريد يمينه ؟ فإن قال : لا ، أقامهما ونظر في الحكم مع غيرهما ، وإن قال : نعم أريد يمينه ، رجع إليه فوعظه وخوفه بالله . فإن أقر الخصم بدعواه ألزمه الخروج إليه من الحق ، وإن حلف فرق بينهما ، وإن